محمد رضا الطبسي النجفي

81

الشيعة والرجعة

أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا في ثياب بيض ، فقال يا ملك الموت لو لم يكن للمؤمن عند لقاء ربه من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه فانطلق ملك الموت وقام إبراهيم يدعو ربه ويقول : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » حتى أعلم اني خليلك ، قال : « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ بَلى ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بخلولتك » .

--> - فأحبه قال فيقول رسول اللّه ( ص ) يا جبرئيل انه كان ممن يحب عليا وذريته فأحبه وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل عليهم السلام مثل ذلك ثم يقولون جميعا لملك الموت انه كان ممن يحب محمدا ويتولا عليا وذريته فأرفق به فيقول ملك الموت والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا ( ص ) بالنبوة وخصه بالرسالة لأنا ارفق به من والد رفيق وأشفق عليه من أخ شفيق ثم قام اليه ملك الموت فيقول يا عبد اللّه أخذت فكاك رقبتك أخذت رهانك فيقول نعم فيقول الملك فبماذا فيقول بحبي محمدا وآله وبولايتي علي بن أبي طالب وذريته فيقول أماما كنت تحذر فقد آمنك اللّه منه وأماما كنت ترجو فقد آتاك اللّه به افتح عينيك فانظر إلى ما عندك قال فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ويفتح له باب الجنة فينظر إليها فيقول له هذا ما أعد اللّه لك وهؤلاء رفقاؤك أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا قال فقال أبو عبد اللّه « ع » أما رأيت شخوصه ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها ويناديه مناد من بطنان عرشه يسمعه ويسمع من بحضرته ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) إلى محمد ووصيه والأئمة من بعده ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً ) بالولاية مرضية بالثواب ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) مع محمد وأهل بيته وادخلي جنتي غير مشوبة . قلت : ولقد كتبنا في هذا الموضوع رسالة شريفة سميناها ( درر الاخبار فيما يتعلق بحال الاحتضار ) وفصلنا القول فيها نسأل اللّه الإعانة عند الموت ورزقنا رؤية محمد وأهل بيته المعصومين رؤية رأفة ورحمة لا رؤية سوئة ونقمة ( فويل لمن كان خصمه شفعائه ) .